السيد علي الموسوي القزويني

753

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ممّا لا معنى له إذ الحرّ كما هو المفروض لا غرامة له ولو سلّم رقّيّته فهو رقّ لسيّد الوليدة ومع هذا فالحرّ كيف يصير غرامة له ، ولو أريد كونه لغرامة الثمن الّذي أخذ ابن السيّد من المشتري فهو أيضاً لا يقتضي أخذ الحرّ وحبسه بل يقتضي مطالبته واسترداد الثمن منه ومع الامتناع إجبار الحاكم إيّاه على الردّ ، مضافاً إلى أنّه لا يلائم قوله عليه السلام : « حتّى ينفذ لك البيع » فإنّه لو كان لغرامة الثمن وجب أن يقول : « حتّى يردّ إليك الثمن » . هذا : ولكنّ الإنصاف ومجانبة الاعتساف يساعد على عدم استعمال الرواية على مخالفة شيء من القواعد : أمّا من الجهة الأولى : فلمنع ظهور الرواية في سبق الردّ ، واستظهاره من المخاصمة ، يدفعه أنّه إن أريد به كون المخاصمة في نفسها ردّاً ، ففيه أنّ الردّ كما ستعرفه لا يحصل إلّا بصيغة « رددت البيع أو فسخته أو أبطلته أو نحو ذلك » كما صرّح به الشهيد أيضاً في الدروس « 1 » حتّى أنّه لو قال لم اجزه أو لا أجيزه أو لا أرضى به لم يقع الردّ . وإن أريد به أنّها كاشفة عن سبق الردّ ، ففيه المنع أيضاً فإنّ غاية ما يكشف عنه إنّما هو عدم رضاه بالبيع ، وهو لا ينافي الصحّة بعد لحوق الإجازة ، حتّى انّه لو سبقه منع المالك أيضاً لم يؤثّر في البطلان مع الإجازة اللاحقة كما ستعرفه ، ولعلّ سيّد الوليدة مع عدم رضاه بما وقع من بيع ابنه كان متردّداً حين المخاصمة وأخذ الوليدة بين ردّ البيع وإجازته . وأمّا الجهة الثانية : فلأنّ الحكم بأخذ الوليدة من جهة أنّ كونه عند المشتري قبل إجازة البيع كان بغير حقّ بل كان قبضها وإمساكها والتصرّف فيها واستيلادها كلّها محرّمة فكان من حقّ المالك أن يأخذها حتّى يتبيّن الحال فيما بعد من حصول الردّ أو لحوق الإجازة ، ومن هنا يعلم الوجه في حكمه عليه السلام بأخذ ابنها لقيام احتمال علم المشتري بكون البيع فضوليّاً ، ومن ثمّ صار جميع تصرّفاته حتّى استيلاده محرّمة فكان الولد حاصلًا عن زنا فكان رقّاً ، فأخذه مع الوليدة إنّما هو لكونه نماء ملكه فكان من حقّ المالك أن يأخذه مع الوليدة حتّى يتبيّن حال البيع . وأمّا الجهة الثالثة : فلأنّ المشتري لمّا ناشده لأن يجعل له مخلصاً يتوصّل به إلى

--> ( 1 ) الدروس 3 : 233 .